الشيخ محمد السند
236
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
هل تدري ما مثل المغيرة قال : قلت : لا قال : مثله مثل بلعم . قلت : ومن بلعم ؟ قال : الذي قال اللَّه عز وجل : ( الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » « 1 » . فإنّ تمثيله عليه السلام المغيرة ببلعم - حيث أوتي بعض حروف الاسم الأعظم الذي عبّر عنه في سورة الأعراف بأنّه أعطي وأوتي آيات لدنية - يفيد أنّه قد أعطي شيئاً من بعض الكرامات المعنويّة والآثار النورانيّة إلّاأنّه سلب ذلك منه عند إذاعته للأسرار مما سبب في انحراف جماعة لانطباع معاني خاطئة باطلة لديهم عن تلك الغوامض من المعارف ، وعند تصعيده في المواجهة السياسية مع الخلافة الأموية مما أربك الظروف المحيطة بأتباع أهل البيت عليهم السلام . 11 - في تفسير القمي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عن أبي الخطّاب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى » قال : بالولاية « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى » قال : بالولاية « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » « 2 » . وفي البصائر عن أحمد بن محمد عن الأهوازي عن محمد بن كثير عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عمّن رواه عنه عليه السلام مثله « 3 » . والظاهر أنّ رواية عبد الأعلى عن أبي الخطاب في أيام استقامته وأنّه كان يدمن تلقّي الروايات في المعارف عنهم عليهم السلام كما يظهر الحديث قدرة تحمّله للطائف المعاني في ولايتهم . 12 - روى الحلي في مختصر البصائر عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب يحدّثان جميعاً - قبل أن يحدث أبو الخطاب ما
--> ( 1 ) . رجال الكشي / ح 406 . ( 2 ) . بحار الأنوار 24 / 44 / ح 8 . ( 3 ) . بحار الأنوار 24 / 44 / ح 8 .